
بقلم / محمـــد الدكـــروري
وربك يخلق ما يشاء ويختار
إن نبى الله موسى عليه السلام لم يستأثر بأعلى مقامات
الدنيا النبوة بل إن نفسه سمحت وطلبت وأرادت وأحبت
المشاركة وقليل من الناس من يحب أن يشاركه غيره في الخير
فإن النفس تريد الاستئثار والتفرد، وتكره المشاركة والمنافسة،
فأي نفس عظيمة هذه التي كانت بين جنبي نبى الله موسى
ليطلب المشاركة في هذا الأمر العظيم وهو أشرف منصب
على الإطلاق وهو منصب النبوة والرسالة كما قال الله تعالى
فى سورة القصص “وربك يخلق ما يشاء ويختار”
والله سبحانه وتعالى هو الذي بيده أمر النبوة وليس ذلك خاضعا
لرغبة بشر أو طلبه، ولكن وافقت رغبة نبى الله موسى
مشيئة الله واختياره، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها
“سمعت أعرابيا يقول أي أخ كان أنفع في الدنيا لأخيه؟ قالوا لا ندري.
وربك يخلق ما يشاء ويختار
قال ” أنا والله أدري” موسى حين سأل النبوة لأخيه،
فقال الجماعة صدق والله” وقال بعض السلف “ما شفع أحد
في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون
أن يكون نبيا” وبعد أن أقام بنو إسرائيل في سيناء بعد الرحلة
الطويلة من الدعوة الشاقة في المواجهة، أراد الله تعالى إنزال
كتابه على موسى فواعده جبل الطور، فذهب موسى
وترك أخاه هارون خليفة له في قومه، وأوصاه قائلا أخلفنى
فى أهلى وقد اختصر الوصية بقوله ولا تتبع سبيل المفسدين،
وهكذا المستخلف ينوب والوكيل يقوم بالمهام على
فعل الأصلح وهذا فيه ملاك الأمر والقيام بمحور الإصلاح واجتناب
المفسدين وسبيلهم، وهكذا ينبغي أن تكون النصيحة
العظيمة والتذكير بالمهام قبل الانصراف.
ولما غاب موسى عن قومه وذهب لمناجاة ربه زين لهم السامري
عبادة العجل فأطاعته الأغلبية، ولقد عاش بنو إسرائيل مع الكفرة
الفراعنة وتطبعوا بطباع منهم، وتأثروا بصفات لهم، وكانوا أذلاء
خانعين تحت قهرهم، وكانت النفوس الأبية تقودهم بين موسى
وهارون وهما يتنقلان بين بيوت بني إسرائيل يصبّران القوم،
كما أوصى الله تعالى موسى وهارون أن يتخذا ويتبوءا لقومهما
من مصر بيوتا، وأن يجعلا البيوت قبلة لإقامة الصلاة، فلم يكن
هنالك مساجد يسمح بإنشائها من قبل أولئك الفراعنة،
فكان موسى وهارون يدوران بين بيوت بني إسرائيل،
وما آمن لموسى إلا ذرية من قومه من ذوي الأسنان الحديثة
على خوف إذ لم يكن الإيمان هنالك إيمانا آمنا،
وإنما كان كما قال الله تبارك وتعالى.
وربك يخلق ما يشاء ويختار
كما جاء فى سورة يونس ” على خوف من فرعون
وملئهم أن يفتنهم” وكان دور نبى الله موسى وهارون بين بني إسرائيل
عظيما في إعدادهم لرحلة النجاة، وقام موسى مع أخيه بدورين
هما إعداد قومهما وإنذار القوم الآخرين ومواجهة الفراعنة الشداد،
فرعون ومن معه من ملئه الأشراف والكبراء والظلمة والسحرة،
ومن استعانوا بهم، وكان مشهدا عظيما حضره موسى
وهارون وغلب الوحي السحر، وبطل ما كانوا يعملون،
ثم أمر الله تعالى نبيه موسى وهارون بأخذ بني إسرائيل،
فكانت تلك الرحلة، وعبر بنو إسرائيل البحر، وأغرق الله فرعون ومن معه.



